عبد الملك الجويني

206

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو أتت - والمسألة كما صورناها - بولدين بينهما أقل من ستة أشهرٍ ، ثم أتت بثالث لأكثر من ستة أشهر من الولادة الثانية ، فيلحقها طلقة بوضع الولد الأول ، وتنقضي عدتها بوضع الولد الثاني ، ويلحقه الولدان ، ولا يلحق الولد الثالث قولاً واحداً ؛ فإنا نعلم أن العلوق به وقع بعد الولد الثاني ، وهذا ثابت بوضع الولد الثاني ، وعاد إمكان العلوق إلى زمان البينونة ، وإذا كان كذلك ، ترتب عليه انتفاءُ الولد الثالث ؛ فإن الولد اللاحق قولاً واحداً هو الذي يمكن تقدير علوقه في صُلب النكاح ، والولد الذي اختلف القول فيه هو الذي يمكن تقدير علوقه في زمان الرجعة ، ولا يمكن تقديره قبل الطلاق . ولو قيل : لو أتت بالولد الثالث لأكثر من ستة أشهرٍ من وضع الولد الأول ، ولأقلَّ من ستة أشهرٍ من وضع الولد الثاني ، وكان بين الثاني والأول أقلُّ من ستة أشهر ، فكيف الحكم فيه إذاً ؟ قلنا : هذه مغالطة والمسألة لا تتصور كذلك ؛ فإن الرحم إذا اشتمل على أولادٍ ، كانت المدة بين وضع الأول وبين وضع الآخر أقل من ستة أشهر ، فإن الرحم تنتفض عما فيه وتبرأ عما عداه في أقلَّ من ستة أشهر . وما ذكرناه فيه إذا ذكر لفظة لا تقتضي التكرار . 9160 - فإن ذَكَر لفظة مقتضاها التكرار ؛ فقال : كلما ولدتِ ولداً ، فأنت طالق ، فأتت بأولادٍ من بطن واحدٍ ، فإن أتت بأربعة أولادٍ ، لحقتها ثلاث طلقات ، فتطلق بالوضع الأول واحدةً ، وبوضعِ الثاني ثانيةً ، وبوضع الثالث ثالثة ، وتنقضي عدّتها بوضع الولد الرابع ، ولا إشكال ؛ فإن الطلقات كملت ، وفي الرحم بقية . فأما إذا ولدت ثلاثة أولادٍ من بطن واحدٍ ، ولم يتخلل بين الأول والآخر ستة أشهرٍ ، فيلحقها طلقتان : الأولى والثانية . ثم المنصوص عليه في الجديد أن العدّة تنقضي بوضع الثالث ، ولا يقع الطلاق بوضعه ، ونص في الإملاء على أنّ الطلقة الثالثة تقع بالولد الثالث ، وتستأنف العدة بالأقراء . 9161 - فاختلف أصحابنا في المسألة : فمنهم من قطع القولَ بأن الطلاق الثالث